جيرار جهامي ، سميح دغيم

2571

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

يكملون ذاته ويتمّمون إنسانيته ، وهو أيضا يفعل بهم مثل ذلك ، فإذا كان كذلك بالطبع وبالضرورة فكيف يؤثر الإنسان العاقل العارف بنفسه التفرّد والتخلّي ، ويتعاطى ما يرى الفضيلة في غيره . ( ابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، 35 ، 2 ) . - إنّ الاجتماع الإنسانيّ ضروريّ . ويعبّر الحكماء عن هذا بقولهم : « الإنسان مدنيّ بالطبع » ؛ أي لا بدّ له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم وهو معنى العمران . ( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 337 ، 5 ) . مدنيّة * في اللّغة - راجع مصطلح « مدينة » . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - إنّ الاجتماع الإنسانيّ الذي هو عمران العالم ضروريّ . ومن ثمّ قال الحكماء : « الإنسان مدنيّ بالطبع » ، أي : لا بدّ له من الاجتماع الذي هو « المدنيّة » عندهم - ليحفظ به وجوده وبقاء نوعه ؛ إذ لا يمكنه انفراده بتحصيل أسباب معاشه وإعداد ما يدفع به عن نفسه ، دون معين من أبناء جنسه ، فيضطرّ إلى اجتماع يتكفّل له بذلك على أيسر مرام ، لتتمّ حكمة إيجاده وغاية ما خلق له . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 1 ، 71 ، 7 ) . * في التاريخ - النظر في التمدّن . . . لا يكون واضحا وافيا إلا إذا تقدّمه البحث عن حال تلك الأمّة في بدواتها ، وكيف تدرّجت إلى الحضارة وما هي العوامل التي ساعدتها على ذلك . ( جرجي زيدان ، التمدن الإسلامي 1 ، 21 ، 8 ) . - ثمار التمدّن كالثروة والأبّهة والعلم والأدب والصناعة والتجارة ونظام الهيئة الاجتماعية وآدابها . وأما حقيقة التمدّن فهي ما ينتج عنه من الخير أو الشرّ ، من السعادة أو الشقاء للمستظّلين بظلّه أو سواهم من بني الإنسان . ومن ظواهر التمدّن الإسلامي الثروة والعلم والأدب والصناعة والتجارة ، ونظام الهيئة الاجتماعية وآدابها . ( جرجي زيدان ، التمدن الإسلامي 2 ، 11 ، 5 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إنّ للتمدّن أصلين : ( معنوي ) وهو التمدّن في الأخلاق والعوائد والآداب ، يعني التمدّن في الدين والشريعة . وبهذا القسم قوام الملّة المتمدّنة ، التي تسمّى باسم دينها وجنسها ، لتتميّز عن غيرها . . . ( والقسم الثاني ) تمدّن مادي ، وهو التقدّم في المنافع العمومية ، كالزراعة والتجارة والصناعة . ويختلف قوة وضعفا باختلاف البلاد ، ومداره على ممارسة العمل وصناعة اليد ، وهو لازم لتقدّم العمران . ( الطهطاوي ، الأعمال 1 ، 250 ، 29 ) . - قال الفيلسوف : إنّ التمدّن في اللغة هو التخلّق بأخلاق أهل المدن والانتقال من حالة الخشونة والبربرية والجهل إلى حالة الظرف والأنس والمعرفة . وفي اصطلاح علماء الاجتماع هو ناموس يرشد الإنسان إلى تجويد أحواله الطبيعية والأدبية . وهذا الناموس يبنى على خمس دعائم وهي : أولا : تهذيب السياسة ، ثانيا : تثقيف العقل ،